عثمان العمري
11
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
أحد مشايخنا الشيخ إسماعيل « 1 » رافع راية العلوم ، ومعمر دارس أطلال معالم الكمالات وتلك الرسوم . فخر الاسلام ، المعول عليه في كل المهام . بدر هذا القطر ، ونمو كل زهر . طويل الباع ، الكثير الأتباع ، فقيه الزمان واحد البيان ، الذي تقلدت الأيام مناقبه ، وسارت في الفضائل ركائبه . سيد مفرد بكل الخصال * واحد الفضل والعلى والكمال لاح بدرا ، فأوسع صدرا ، وفاح ندا وعطرا . منحته الإفادة منابا ، وأرشفته السعادة رضابا . قضى أوقاته مع الوالد ، فكان له المنجد المساعد ، والزند الذي لا يكون بدونه ساعد . اتخذه لنا مؤدبا ، ولحلي معارفنا صائغا مذهبا . فكلنا قرأنا عليه ، وجثونا بين يديه . فهو الهمام اللبيب . الذي لم يكن له في الدنيا نصيب . مات كما ولد ، ولم يعرف اللذة كيف ترد . فقضى نحبه ، ولقي بالخير ربه . رحمه اللّه تعالى آمين .
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 272 ) فقال : الشيخ إسماعيل بن أبي جحش شيخ الوالد كان . عالما ملازما للسنن ، عاملا بالكتاب والسنن ، زاهدا ورعا . قرأ على شيوخ الموصل ، وعلى مشيخة الأكراد ورحل في طلب العلم ، وحصل منه النوادر العقلية والنقلية . وكان منقطعا معزولا عن الناس ، لا يعاشر الملوك والأكابر ولا يؤانسهم . لم يتزوج . ومات في سنة نيف وأربعين ومائة والف . وذكره الدكتور داود الجلبي في مخطوطات الموصل ( ص 14 ) فقال الشيخ إسماعيل بن أبي جحش . درس في مدرسة جامع العمرية . كان منقطعا عن الناس لا يعاشر الحكام والأكابر . ولم يتزوج توفي سنة نيف وأربعين ومائة والف . أقول : وممن درس عليه من المشهورين خير اللّه بن محمود العمري كما ذكر صاحب منهل الأولياء والشيخ موسى الحدادي الذي سيترجم له صاحب الروض . وعبد الباقي بن أحمد التاجر الذي سيترجم له أيضا .